أحمد عبد الباقي
302
سامرا
وقالوا إنهم لم يسمعوا بذلك . وكانت المسافة بين كل حصن وآخر فرسخا إلى فرسخين . ثم وصلوا مدينة ايكة وهي مسورة ولها أبواب حديدية وفيها مزارع وارحاء . وهي المدينة التي نزلها ذو القرنين بعسكره ، وبينها وبين السد مسيرة ثلاثة أيام . وفي الطريق حصون وقرى عديدة . وموضع السد كما وصفه سلام جبل مستدير ذكروا ان يأجوج وماجوج فيه وهما صنفان وان يأجوج أطول قامة من ماجوج ، وطول أحدهم ما بين ذراع إلى ذراع ونصف . والسد الذي بناه ذو القرنين هو فج بين جبلين عرضه مائتا ذراع . وهو الطريق الذي يخرجون منه فيتفرقون في الأرض . فحفر ذو القرنين هناك أساسا بعمق ثلاثين ذراعا وبناه بالحديد والنحاس حتى بلغ وجه الأرض . ويسهب سلام في وصف تفصيلات السد وضخامة بابه . ووصف الحصنين اللذين عند الباب . ويقول إنه رأى في أحدهما الآلات التي استخدمت في بناء السد من القدور والمغارف الحديدية الضخمة وبقايا اللبن الحديد قد التصقت ببعضها بفعل الصدأ . ويقوم على الحصنين رئيس يتولى عمله بالوراثة ، ووظيفته أن يتفقد في كل يوم اثنين وخميس باب السد ويتأكد من أن يأجوج وماجوج لم يحدثوا فيه حدثا ، ثم يقرع الباب عدة مرات ليسمع من وراءه من يأجوج وماجوج ويعلموا ان عليه حفظة . ويقول سلام انه تحرى عما إذا قد حصل بالباب شق أو غيره ، فلم يجد سوى شق دقيق كالخيط لا تأثير له بالنسبة لسمك الباب ، وانه حك موضع الشق فجمع مقدار نصف درهم وشده في منديل ليريه الخليفة . كما يقول إنه سأل من هناك ما إذا كانوا قد رأوا من يأجوج وماجوج أحدا ، فذكروا له انهم رأوا مرة عددا منهم فوق الجبل فهبت ريح القتهم إلى جانبهم ، وكان طول الواحد منهم شبرا ونصف الشبر في رأي العين .